محمود محمود الغراب

163

الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر

قال ذو النون : كنت في الطواف فسمعت صوتا حزينا ، وإذا بجارية متعلقه بأستار الكعبة وهي تقول : أنت تدري يا حبيبي * يا حبيبي أنت تدري ونحول الجسم والرو * ح يبوحان بسري يا عزيزي قد كتمت ألح * ب حتى ضاق صدري قال ذو النون : فشجاني ما سمعت حتى انتحبت وبكيت ، وقالت : ، إلهي وسيدي ومولاي ، بحبك لي إلا غفرت لي ، قال : فتعاظمني ذلك ، وقلت : يا جارية أما يكفيك أن تقولي بحبي لك حتى تقولي بحبك لي ، فقالت : إليك عني يا ذا النون ، أما علمت أن للّه قوما يحبهم ، قبل أن يحبوه ، أما سمعت اللّه يقول : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ فسبقت محبته لهم قبل محبتهم له ، فقلت : من أين علمت أني ذو النون ؟ فقالت : يا بطال جالت القلوب في ميدان الأسرار فعرفتك ، ثم قالت : انظر من خلفك ، فأدرت وجهي ، فلا أدري السماء اقتلعتها أو الأرض ابتلعتها . ( ف ح 2 / 349 ) قال ذو النون : قلت لامرأة : متى يحوي الهموم قلب المحب ؟ قالت : إذا كان للتذكار مجاورا ، وللشوق محاضرا ، يا ذا النون أما علمت أن الشوق يورث السقام ، وتجديد التذكار يورث الحزن ، ثم قالت : لم أذق طيب طعم وصلك حتى * زال عني محبتي للأنام قال فأجبتها : نعم المحب إذا تزايد وصله * وعلت محبته بعقب وصال فقالت : أوجعتني أوجعتني ، أما علمت أنه لا يوصل إليه إلا بترك من دونه ؟ يقول الشيخ الأكبر قدس اللّه سره لو قالت لي مثل هذا قلت لها : إذا كان ثمّ . ( ف ح 2 / 349 ) كان شاب يحضر مجلس ذي النون المصري مدة ثم انقطع عنه زمانا ، ثم حضر وقد اصفر لونه ونحل جسمه ، وظهرت آثار العبادة عليه والاجتهاد ، فقال له ذو النون : يا فتى ما الذي أكسبك خدمة مولاك واجتهادك ، من المواهب التي منحك بها ووهبها لك واختصك بها ؟